لماذا نتعلم العربية؟

لماذا نتعلم العربية؟

الكاتب: محمد وحيودي، رئيس قسم تعليم اللغة العربية بجامعة دار السلام كونتور

قال تعالى في كتابه الكريم: (وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِیَنفِرُوا۟ كَاۤفَّةًۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٍ مِّنۡهُمۡ طَاۤىِٕفَةٌ لِّیَتَفَقَّهُوا۟ فِی ٱلدِّینِ وَلِیُنذِرُوا۟ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ یَحۡذَرُونَ) التوبة: 122
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد. المجلد العاشر، تابع كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل العرب: وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرءان عربي، وكلام أهل الجنة عربي”. رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا أنه قال: “ولسان أهل الجنة عربي”
ولماذا نتعلم العربية؟ وما أهمية تعلمها؟ هل لك علاقة بالتفقه في الدين؟
اللغة العربيّة تعتبر لغةً مقدسة على اعتبار أنها لغة القرآن، حيث لا تتم الصلاة والعبادات الأخرى في الدين الإسلامي إلا بإتقان اللغة العربيّة. ولماذا نتعلم اللغة العربية؟ لأننا مسلمون. وللمسلم كتاب مقدس وهو القرآن الكريم. ولغة القرآن الكريم هي العربية. فنتعلم اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم. ومن لم يفهم لغة القرآن الكريم أضاع روحه، ومن أضاع روحه أضاع دينه، ومن أضاع دينه أضاع دنياه وآخرته.
علينا أن نأخذ العلم من كل لغة أهل الأرض ونتقنها، ونأخذ العلم من أصله ومصدره، والدين أولى أن نأخذه من أصله ومصدره، ولن نتعلم ولن نتفقه في الدين من غير العربية. فإن أتقنا العربية جيدا فلم يكن بيننا وبين القرآن حجاب
سيقولون إن أكثر أهل الإسلام لا يتكلمون العربية، وهذا صحيح. هم سيلقنون الدين وسيطبقونه. ولكن لن يتفقهوا في الدين من غير التفقه في العربية. ولن يتذوقوه بغير العربية. فاعلم! إنّ لكلام الله وكلام رسوله روحا وحلاوة يفقد معظمها إن ترجم
كيف سنتذوق حديثا مثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: بورك لأمتي في بكورها. وكيف سنشعر معنى الآية: فبأي ألآء ربكما تكذبان، بغير العربية. وكيف سنميز بغير العربية بين صَدِيْقٍ وَصِدِّيْقٍ وَصَدُوْقٍ وَصَادِقٍ، وبين الكَاذِبِ وَالْكَذُوْبِ وَالْكَذَّابِ. وكيف سنعرف معنى الإيثار والإحسان والأمانة باللغة الأخرى. عجزت اللغة الأجنبية لتعبيرها
ليس خطأ أن يقول إن أكثر أهل الإسلام لا يتكلمون العربية، ولكن لو عدنا للتاريخ لوجدنا أن كل أصحاب الأثر غلى الأمة كانوا ممن تكلموا العربية وأتقنوها وإن كانوا غير العرب. أمثال: سلمان الفارسي وسيبويه والفارابي وصلاح الدين وجمال الدين الأفغاني ومحمد الفاتح وغيرهم. لم يكن بينهم وبين الله تعالى مترجم لأنهم فهموا القرآن بلغته
نتذكر قول عمر بن الخطاب لأبي موسي الأشعري: أن مر من قبلك بتعلم العربية فإنها تدل على صواب الكلام ومرهم برواية الشعر فإنه يدل على معالي الأخلاق. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أمر بالتفقه في العربية وحسن العربية. فطوبى لمن تعلم العربية ويمارسها يوميا وفهم القرآن فهما صحيحا بلغته
فنتعلم العربية لأنها لغة ديننا وكتابنا الكريم ولغة نبينا العظيم ولغة أهل الجنة. فتعالو سويا لنرقي لغتنا العربية في هذه الجامعة من أجل أن نتفقه في الدين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *