كيف الهجرة في عصرنا؟

ما هي الهجرة ؟

إذا أردنا أن نعرف معنى الهجرة فلها معان عدة، لغة: هجر: الهجر ضد الوصل، والاسم: الهِجْرة، والمهاجرة من أرض إلى أرض: تركُ الأولى للثانية، ومنها بمعنى الانتقال من دولة إلى دولة أخرى، ينتقل من بلدة إلى بلدة، ولكن الهجرة الشرعية التي نقصدها هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام والسلام وههي ذه يعتبر لها الهجرة الشرعية. و

وإذا أعدنا النظر إلى التاريخ قبل 14 قرنا الماضي لوجدنا أن المراد بالذين هاجروا هم المسلمون مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين تركوا مكة إلى يثريب أو المدينة المنورة. ويظلُّ المعنى العامُّ للهجرة، وهو الهجرة من دار الكفر والظلم إلى دار الإسلام والأمن، ومن أرض المعاصي والأرض الظالم أهلها إلى أرض أخرى أكثر أمنًا وسلامًا. وهي الهجرة (هربًا) من فتنة أو من ظلم، وهناك نوع آخر، وهو الهجرة طلبًا، كما ذكر القرطبي في تقسيره عن الهجرة. و

وقد قسم العلماء الذهاب في الأرض إلى قسمين: هربًا وطلبًا. فالأول ينقسم إلى ستة أقسام: الهجرة وهي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، والخروج من أرض البدعة، والخروج من أرض غلب عليها الحرام، والفرار من الأذية في البدن، وخوف المرض في البلاد الوخمة، والخروج منها إلى أرض النزهة، والسادس خوف الأذية في المال. و

أما قسم الطلب، فينقسم إلى قسمين: طلب دين وطلب دنيا. فأما طلب الدين فيتعدد بتعدُّد أنواعه إلى تسعة أقسام: سفر العبرة، وسفر الحج، وسفر الجهاد، وله أحكامه، وسفر المعاش، وسفر التجارة والكسب الزائد عن القوت، وطلب العلم، وقصد البقاع، والثغور للرباط بها، وتكثير سوادها للذب عنها. وأخيرًا زيارة الإخوان في الله تعالى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زار رجل أخًا له في قرية، فأرصد الله له ملكًا على مدرجته، فقال: أين تريد؟ فقال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)؛ رواه مسلم وغيره، ومن الجدير بالذكر أن للعلماء آراءً مختلفة حول ما سبق ذكره. و

وكيف هجرتنا اليوم ونحن طلاب العلم؟

هجرتنا الحقيقية هي الانتقال من جو الاحباط إلى النشاط، ومن التساؤم إلى التفاؤل، ومن البدعة الخرافة إلى السنة، ومن الحرام إلى الحلال، ومن الألم إلى السلام، ومن الكسل والراحة إلى الحركة، ومن النعاس إلى الإنجاز. و

اعلم! على قدر ما تكون التضحية والكفاح، تكون النتائج والثمار، فإذا كان الدين والإيمان في مقدمة الاهتمامات والأولويات، وإذا كان يمثل قضية محورية في حياتنا تشغل بالنا وعقولنا وحركاتنا، وتحملنا في سبيله المشاق والصعاب والرشاد، وفوق ذلك الإخلاص لله ولوجهه الكريم والتجرد من الهوى، لكافأنا الله تعالى ومنَّ علينا بالنصر والعزة والتمكين والثبات، كما منَّ على الصحابة رضي الله عنهم، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [الفتح: 18، 19]. وتذكر أية الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 100] و

وبمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1442 نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا في السنوات الماضية ويجعل هذا العام سعيدا مباركا، كل عام وأنتم بخير. ى


محمد وحيودي، الماجستير، رئيس قسم تعليم اللغة العربية بجامعة دار السلام كونتور

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on google
Share on email
Share on print

Adab Menjamu Tamu

Menjamu tamu merupakan menjamu (memberi penghormatan) yang layak diterima seorang

Berita Terbaru